الشيخ السبحاني

20

سيد المرسلين

موسى إلّا أنه لا نبيّ بعدي ، وأنت أخي ووارثي » « 1 » . غير أن ابن كثير شكّك في صحة هذا الرواية « 2 » ، وحيث إن هذه التشكيك نابع من نفسيّته الخاصة ، ولا يقلّ تفاهة وبطلانا من اعتذاره ودفاعه عن معاوية وزمرته الباغية عن قتل الصحابي العظيم عمار بن ياسر لهذا نرجح أن نصرف النظر عن النقاش فيه ، ونترك القضاء والحكم عليه للقارئ المنصف ، والمتتبع العدل . ( 1 ) منقبة أخرى لعليّ عليه السلام : فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بناء المسجد ، وقد بنيت منازله ومنازل أصحابه حول المسجد ، وكلّ شرع منه بابا إلى المسجد ، وخطّ لحمزة خطا فبنى منزله فيه ، وشرع بابه إلى المسجد وخط لعليّ بن أبي طالب مثل ما خط لهم فبنى منزله فيه وشرع بابه إلى المسجد ، فكانوا يخرجون من منازلهم فيدخلون المسجد من تلك الأبواب . وفجأة نزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : « يا محمّد إنّ اللّه يأمرك أن تأمر كلّ من كان له باب إلى المسجد أن يسدّه ولا يكون لأحد باب إلى المسجد إلّا لك ولعليّ عليه السلام » . ( 2 ) يقول ابن الجوزي : فأوجد هذا الامر ضجة عند البعض ، وظنوا أنّ هذا الاستثناء قد نشأ عن سبب عاطفي ، فخطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الناس وقال فيما قال : « واللّه ما أنا أمرت بذلك ، ولكنّ اللّه أمر بسدّ أبوابكم وترك باب عليّ » « 3 » . وخلاصة القول أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قضى عن طريق المؤاخاة

--> ( 1 ) ينابيع المودة : ص 56 ، ونظيره في السيرة النبوية . ( 2 ) البداية والنهاية : ج 2 ص 226 . ( 3 ) تذكرة الخواص : ص 46 ، بتصرف بسيط .